محمد محمد أبو موسى
552
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ » « 317 » ولا يقصد من يتكلم به اثبات يد ، ولا غل ، ولا بسط ، ولا فرق عنده بين هذا الكلام وبين ما وقع مجازا عنه ، لأنهما كلامان يتعاقبان على حقيقة واحدة ، حتى أنه يستعمله في ملك لا يعطى عطاء قط ، ولا يمنعه لا بإشارته من غير استعمال يد وبسطها ، وقبضها ، ولو أعطى الأقطع إلى المنكب عطاء جزيلا لقالوا : ما أبسط يده بالنوال ، لأن بسط اليد وقبضها عبارتان وقعتا متعاقبتين للبخل والجود ، وقد استعملوها حيث لا تصح اليد كقوله : جاد الحمى ، بسط اليدين بوابل * شكرت نداه ، تلاعه . ووهاده ولقد جعل لبيد للشمال يدا في قوله : * إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها * ويقال : بسط اليأس كفيه في صدري ، فجعلت لليأس الذي هو من المعاني لا من الأعيان كفان ، ومن لم ينظر في علم البيان عمى عن تبصر محجة الصواب في تأويل أمثال هذه الآية ، ولم يتخلص من يد الطاعن إذا عبثت به » « 318 » ويقول في قوله تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » « 319 » : « لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يردف الملك جعلوه كناية عن الملك ، فقالوا : استوى فلان على العرش ، يريدون ملك ، وان لم يقعد على السرير البتة ، وقالوه أيضا لشهرته في ذلك المعنى ، ومساواته ملك في مؤداه ، وان كان أشرح ، وأبسط ، وأدل ، على صورة الأمر ، ونحوه قولك : يد فلان مبسوطة ، ويد فلان مغلولة ، بمعنى أنه
--> ( 317 ) الاسراء : 29 ( 318 ) الكشاف ج 1 ص 509 ( 319 ) طه : 5